علي أكبر السيفي المازندراني

148

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

اشتراط خوف الضرر والاضطرار في مشروعية التقية ووجوبها في الموارد الخاصّة . وإنّما العامّ المزبور حاكم على النصوص الخاصّة بتفسير موضوع التقية وتعميمها إلى خصوص مورد الاضطرار . فهذه النصوص مضيقة لموضوع الأدلّة الخاصّة بزمان الاضطرار ، وهو حين العمل . رأى الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : اعتبار عدم المندوحة حين العمل حاصل كلام الشيخ ( 1 ) في المقام يمكن تلخيصه في ثلاث نكات ; الأولى : اعتبار عدم المندوحة حين العمل ; بمعنى عدم

--> ( 1 ) قال ( قدس سره ) : ثمّ إنّ الّذي يقوى في النظر في أصل مسألة اعتبار عدم المندوحة : أنّه إن أريد عدم المندوحة بمعنى عدم التمكن حين العمل من الإتيان به موافقاً للواقع ، مثل أنّه يمكنه عند إرادة التكفير للتقية من الفصل بين يديه ; بأن لا يضع بطن إحداهما على ظهر الأخرى بل يقارب بينهما ، كما إذا تمكّن من صبّه الماء من الكفّ إلى المرافق لكنّه ينوى الغسل عند رجوعه من المرفق إلى الكفّ ; وجب ذلك ولم يجز العمل على وجه التقية بل التقية على هذا الوجه غير جائزة في غير العبادات أيضاً ، وكأنّه مما لا خلاف فيه . وإن أريد به عدم التمكن من العمل على طبق الواقع في مجموع الوقت المضروب لذلك العمل ، حتى لا يصح العمل تقيّة إلاّ لمن لم يتمكن في مجموع الوقت من الذهاب إلى موضع مأمون ، فالظاهر عدم اعتباره ; لانّ حمل أخبار الإذن في التقية في الوضوء والصلاة على صورة عدم التمكن من اتيان الحق في مجموع الوقت مما يأباه ظاهرها أكثرها ، بل صريح بعضها ، ولا يبعد - أيضاً - كونه وفاقياً . وإن أريد عدم المندوحة حين العمل من تبديل موضوع التقيّة بموضوع الأمن ، كأن يكون في سوقهم ومساجدهم ، ولا يتمكن في ذلك الحين من العمل على طبق الواقع إلاّ بالخروج إلى مكان خال ، أو التحيّل في إزعاج من يُتقى منه عن مكانه ، لئلا يراه فالأظهر في أخبار التقية عدم اعتباره ; إذ الظاهر منها الإذن بالعمل على التقية في أفعالهم المتعارفة من دون إلزامهم بترك ما يريدون فعله بحسب مقاصدهم العرفية ، أو فعل ما يجب تركه كذلك ، مع لزوم الحرج العظيم في ترك مقاصدهم ومشاغلهم لأجل فعل الحقّ بقدر الإمكان ، مع أنّ التقية إنّما شرّعت تسهيلا للأمر على الشيعة ورفعاً للحرج عنهم ، مع أنّ التخفّي عن المخالفين في الأعمال ربّما يؤدّي إلى اطّلاعهم على ذلك فيصير سيباً لتفقدهم ومراقبتهم للشيعة وقت العمل فيوجب نقض غرض التقيّة .